محمد الريشهري

220

المحبة في الكتاب و السنة

« وَعِزَّتي وجَلالي لَاقَطِّعَنَّ أمَلَ كُلِّ مَن يُؤَمِّلُ غَيري بِاليَأسِ ، ولَأَكسُوَنَّهُ ثَوبَ المَذَلَّةِ فِي النّاسِ ، ولَابَعِّدَنَّهُ مِن قُربي ، ولُاقَطِّعَنَّهُ عَن وَصلي ، ولَاخمِلَنَّ ذِكرَهُ حينَ يَرعى غَيري ، أيُؤَمِّلُ - وَيلَهُ - لِشَدائِدِهِ غَيري وكَشفُ الشَّدائِدِ بِيَدي ؟ ! ويَرجو سِوايَ وأنَا الحَيُّ الباقي ؟ ! ويَطرُقُ أبوابَ عِبادي وهِيَ مُغلَقَةٌ ويَترُكُ بابي وَهُوَ مَفتوحٌ ؟ ! فَمَن ذَا الَّذي رَجاني لِكَثيرِ جُرمِهِ فَخَيَّبتُ رَجاءَهُ ؟ ! جَعَلتُ آمالَ عِبادي مُتَّصِلَةً بي ، وجَعَلتُ رَجاءَهُم مَذخوراً لَهُم عِندي ، ومَلَأتُ سَماواتي مِمَّن لا يَمِلُّ تَسبيحي ، وأمَرتُ مَلائِكَتي أن لا يُغلِقُوا الأَبوابَ بَيني وبَينَ عِبادي . ألَم يَعلَم مَن فَدَحَتهُ نائِبَةٌ مِن نَوائِبي أن لا يَملِكَ أحَدٌ كَشفَها إلّابِإِذني ؟ ! فَلِمَ يُعرِضُ العَبدُ بِأَمَلِهِ عَنّي وقَد أعطَيتُهُ ما لَم يَسأَلَني ؟ ! فَلَم يَسأَلني وسَأَلَ غَيري ، أفَتَراني أبتَدِئُ خَلقي مِن غَيرِ مَسأَلَةٍ ثُمَّ اسأَلُ فَلا أُجيبُ سائِلي ؟ أبَخيلٌ أنَا فَيُبَخِّلُني عَبدي ؟ ! أوَليسَ الدُّنيا وَالآخِرَةُ لي ؟ ! أوَلَيسَ الكَرَمُ وَالجودُ صِفَتي ؟ ! أوَلَيسَ الفَضلُ وَالرَّحمَةُ بِيَدي ؟ ! أوَلَيسَ الآمالُ لايَنتَهي إلّاإلَيَّ ؟ ! فَمَن يَقطَعُها دوني ، وما عَسى أن يُؤَمِّلَ المُؤَمِّلونَ مَن سِوايَ ! وعِزَّتي وجَلالي ، لَو جَمَعتُ آمالَ أهلِ الأَرضِ وَالسَّماءِ ثُمَّ أعطَيتُ كُلَّ واحِدٍ مِنهُم ، ما نَقَصَ مِن مِلكي بَعضُ عُضوِ الذَّرَّةِ ، وكَيفَ يَنقُصُ نائِلٌ أنَا أفَضتُهُ ؟ ! يا بُؤساً لِلقانِطينَ مِن رَحمَتي ! يا بُؤساً لِمَن عَصاني ! تَوَثَّبَ عَلى مَحارِمي ولَم يُراقِبني ، وَاجتَرَأَ عَلَيَّ » .